تقرير بحث السيد كمال الحيدري لشيخ علي العبادي

264

شرح نهاية الحكمة ( العلة والمعلول )

فقط ، وإن دخل أحدهما وخرج الآخر لزم التركيب والتسلسل معاً ، فالأقسام ستّة ، وكلّها محال » « 1 » . الجواب على أسئلة الخواجة ذكرنا آنفاً : أنّ واحدة من أهمّ المشكلات التي واجهت المحقّق الطوسي - في قاعدة الواحد لا يصدر إلّا من الواحد - هي كيفيّة وجود الكثرة في المعلول الأوّل ، أو الصادر الأوّل ، وهذا الإشكال من الإشكالات الكبيرة المطروحة في أكثر الآثار الكلاميّة التي تعرّضت لقاعدة الواحد . ولا يخفى : أنّ الجواب على هذا السؤال على مبنى الحكمة المتعالية واضح ؛ لأنّه على أساس القاعدة الكلّية - وهي : كلّ ممكن زوج تركيبي ، له ماهيّة ووجود - يكون التركيب لازماً ذاتيّاً لكلّ معلول له خاصّية الإمكان ، وعلى هذا الأساس تكون الكثرة من اللوازم الذاتية للموجود الممكن . وإلى هذا المعنى يشير صدر المتألّهين بقوله : « فإنّ الاعتباريّات التي تستلزم اختلافاً بالحيثيّات والجهات هي مثل الإمكان والوجوب والقدم والحدوث والتقدّم والتأخّر ؛ ولهذا حكموا : بأنّ كلّ ممكن زوج تركيبي ؛ لاشتماله على الإمكان والوجود ، وحكموا : بأنّ إمكانه لأجل ماهيّته ، ووجوده لأجل إيجاب علّته ، وكذا عدم حصوله في مرتبة من مراتب الواقع ، مع حصوله في الواقع ، ممّا يستلزم تركّباً عقليّاً في ذاته ، كما أنّ عدم حصوله في وقت مع حصوله في وقت آخر ، ممّا يستلزم تركيباً خارجيّاً في ذاته من مادّة وصورة ، فهذه الصفات وإن كانت اعتباريّة توجب كثرة في الموصوف » « 2 » . وقال المحقّق محمّد تقي الآملي : « إنّ مرادهم من الواحد الصادر عن الحقّ

--> ( 1 ) شرح الهداية ، للميبدي : ص 141 ، نقلًا عن قواعد كلّي فلسفي : ج 1 ، ص 465 . ( 2 ) الحكمة المتعالية في الأسفار العقليّة الأربعة : ج 7 ، ص 232 .